جريدة الاستثمار العربى الان السوق يأتى اليك اقتصادية متخصصة
رئيس التحرير وليد عبد العظيم

زاوية نسائية .. آلام الإنسان حائرة بين.. جراحات الروبوت أو المعالج الشعبي

 

• بقلم جرمين عامر … خبير اتصال مؤسسي

الجراحة الروبوتية .. أم الحجامة
استئصال السرطان .. أم تناول الشوفان البري
العلاج بالمناظير .. أم العلاج بالدفن في رمال سيوة
أشعة الرنين المغناطيسي .. أم العلاج بطاقة الشمس والحرارة
تقويم العمود الفقري بأنامل الروبوت .. أم الإبر الصينية

يا له من اختيار صعب ..
أن يسلم الإنسان نفسه لآلة تعبث بجسده وهو بكامل قواه العقلية، يشاهد ما يدور داخل جسده المريض. وروبوت بأذرع فضية، صغيرة ودقيقة، مثبت بأطرافها كاميرات، وبعض الآلات الجراحية.
يدخل بطنه من شقوق صغيرة، لا تتعدي السنتيمتر الواحد، يتحرك بمنتهي الحرية داخل جسمه، ولا يستطيع احد حتي المريض نفسه ان يمنعه من انتهاك خصوصيه، لـنه ببساطة ملقي علي سرير العمليات، مستسلم تماما لما يجري بداخله، يتمني زوال الآلم الذي طالما عاني منه.
ويقف أمامه مباشرة .. من غرفة التحكم, طبيبه المعالج.
والذي أذن لهذه الآلة أن تتحرك داخل جسد المريض
بمنتهي البساطة لإنهاء آلام المريض
في نهاية مهمة الروبوت الجراح ..
يعلن الطبيب.. نجاح العملية
وانتهاء الألم
أما الاختيار الأصعب هو اللجوء للمعالج الشعبي
الطب البديل من : اعشاب طبية، طب صيني، يوجا، تنويم مغناطيسي، ابر صينية، والعلاج بالألوان والعلاج بالصوت وطب الايورفيدا (طب مراكز الطاقة) وعلاج شيرداهرا (علاج الإجهاد الذهني والعضلي).
مشوار طويل ..
يستلزم وقت ومداومة علي الجلسات العلاجية
آملا في أن تحدث المعجزة ويزول الألم
فكم من قصص لرجال وسيدات كانوا عاجزين لسنوات طويلة عن الحركة، وتحولوا إلى أناس مفعمين بالنشاط والحيوية بفضل العلاج الشعبي.

غريب أمر هذا الإنسان وخياراته
يهوي العيش في صراعات داخلية
من صنعه

ففي قمة الثورة التكنولوجية
وهو: ينعم برفاهيات السرعة والدقة والراحة
ويحث الناس عن العيش بمحددات الحضارة التكنولوجية الجديدة

تجده ..
فجأة ..
وبدون مقدمات ..
يتراجع وبسرعة الصاروخ
إلي ثقافته القديمة وموروثاته الشعبية
ليجلس أمام المعالج.. ويعود إلي عصر الطب البديل
طمعا في زوال الألم ..

نسي أو تناسي ..
أن أول عملية جراحية كانت في إنجلترا عام 1997 عندما استأصل الروبوت Heartthrob المرارة لمريضة بعدها وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA عام 2000 على تطبيق جراحات الروبوت لتتوالي النجاحات.
فتصل عام 2013 الى 52% من الجراحات النسائية تمت بواسطة الروبوت الجراح.

كذلك 62% من عمليات استئصال البروستات الجذري عام 2016.

Ads

تحيا الثورة التكنولوجية ..
جراحات الروبوت .. تعتمد علي تقنية دافينشي موديل (SI) اس اي. يتم اجراء العمليات الجراحية تحت منظر ثلاثي الأبعاد 3D وعالي الوضوح والدقة.
كما أن الطبيب يستطيع تكبير الصورة 10 أضعاف ليري ويتابع ويأمر الروبوت الجراح بوضوح ويتفادي حدوث أي ضرر بالأنسجة.
ويجود الروبوت الجراح فيجري أكثر من عملية جراحية في آن واحد بأمر الطبيب

عاش الروبوت الجراح ..
الذي استطاع أن يتحكم بشكل عالي في استصال وتقليل الآلم، وبالتالي تقل كمية المسكنات التي تدخل جسم المريض، وتصغير الجرح، وجراحات التجميل، ويقلل العدوي ومضاعفات العملية، وبالتالي تقل فترة البقاء بالمستشفي معلنا عن عودة أسرع لممارسة الحياة الطبيعية.

الصراع لم ينتهي ..
الروبوت الجراح رغم مميزاته ودقته الفائقة
إلا إنه لم يستطع علاج آلام الإنسان
فيلجأ المريض للطب الشعبي أو الطب البديل
لتتنحي الثورة التكنولوجية جانبا
أمام آلام الإنسان
ولا فرق بين ثقافات الدول المتقدمة أو النامية
البشر سواسية أمام الموروثات الشعبية

والأمثلة عديدة :
فجراحة زراعة الأسنان في الصين تمت الآن بدون أي تدخل بشري
ومع ذلك العلاج بالطب الصيني والابر الصينية التي تنفذ لمصدر الآلم تجذب أناس كثيرون بالصين وخارجها.

الهند التي أصبحت من اكبر الدول المصدرة للتكنولوجيا وأنظمة الحاسب الآلي، مازالت اليوجا تلعب دورا كبيرا في موروثات شعبها العلاجية.

ومصر .. التي تتحول الآن إلى أكبر مركز للتكنولوجيا المالية والرقمية بالشرق الأوسط، يأخذ العلاج بطاقة الأهرامات والعلاج بالدفن في رمال سيوة جزء كبير من ثقافة المصريين.

علي الرغم من نجاح فريق جامعة عين شمس 2022 في إجراء 32 عملية جراحية باستخدام الروبوت الجراح في مجال: الجراحة العامة والقولون والنساء والولادة وجراحات المسالك وجراحات السمنة والارتجاع والأمعاء.

صراع .. غريب ومثير
بطله الآلام البشرية
ومحاولات للعلاج والاستشفاء
فالطبيب البشري يعالج بالعلم والدواء
والروبوت يقف جنبا إلي جنب معه ليساعده
ولكن تحدي الألم.. يجعله يتخلي عن التكنولوجيا والعلم
ويلجأ للطب الشعبي ليزيح الطبيب البشري والروبوت من قمة سطوتهم إلى المرتبه الثانية في الاختيار؟!!

الأغرب!! أن هذا الصراع مازال مستمرًا

اشترك الآن في نشرة تلسكات

أول نشرة إخبارية مسائية فى مصر تطلقها جريدة الاستثمار العربى تأتيكم قبل العاشرة يوميا من الأحد إلى الخميس